الجمعة، 19 أبريل 2019

ليلة النصف من شعبان . . .


أهم حديث قد أحدثكم به 

عن ليلة النصف من شعبان :

برأيك ما هو أصعب

التحكم في عبادة الجوارح ( الاعضاء) 

أم التحكم في عبادة القلب  . . . ؟ ! ؟

يعني :

ايهما أصعب الصوم عن الطعام و الشراب و خواء المعدة

أم الصوم عن الغيبة . . . ؟ ! ؟

يعني :

أيهما أصعب التحكم في لسانك و ما يقوله 

أم التحكم في قلبك و ما يشعر به . . . ؟ ! ؟

أكيد :

التحكم في عبادة القلب أصعب

و الصوم عن الغيبة أصعب

و التحكم في شعور القلب أصعب

و بالتالي :

تأتي هذه الليلة لتحثنا على الاجتهاد فيما هو أصعب

لنتعامل مع قلوبنا قبل حلول شهر رمضان

حيث أنواره لا تستقبلها الا القلوب السليمة

و نفحاته لا تستشعرها الا القلوب الصافية . . .

فكان من المنطقي جداً

أن يأتي الحث

 على تنظيف القلوب و رعايتها و الاهتمام بها . . . 

لنتأمل معاً هذا الحديث و دقة ألفاظه :

ورد في حديث حسن وهو ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه 

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

 قال :

(( إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه 

إلا لمشرك أو مشاحن )) 

رواه ابن ماجة وحسنه الألباني 

تأمل :

🌿 يغفر :

هناك عرض بالمغفرة

هناك ذنوب يتم تنظيفها 

هناك أدران يتم التخلص منها . . .

🌿لجميع خلقه :

لفتني أنه لم يخص المسلمين 

فربما كانت ليلة أعظم من أن يتم فيها تخصيص

و الله أعلم . . .

🌿إلا لمُشرك :

هنا جاء الاستثناء وبدأ الحديث عن القلب 

كما ان الاخلاص في الايمان مصدره القلب . . .

فالشرك هو مرض قلبي  

ان كنت تؤمن بأن الله له ابن 

فأنت مُشرك . . .و خسرت المغفرة . . . 

إن كُنت تقول بأن هناك وساطة بينك و بين الله 

فانت مشرك . . . و خسرت المغفرة . . . 

إن كنت تنزل السلطان أو الرئيس أو اي كان منزلة القوة العُليا 

فأنت مشرك . . . و خسرت المغفرة . . .

إن كنت ترتعب من قوة عدوك 

و نفوذه بما يشكك بقدرة الله على انهائه  

فأنت مشرك . . . و خسرت المغفرة . . .

إن كنت تصدق بأن هناك مَن بامكانه ان يضُرك بمعزل 

عن ارادة الله

فأنت مشرك . . . و خسرت المغفرة . . .

إن كُنت تهتم برأي أحدهم بك نفس درجة اهتمامك برأي الله بك

فأنت مُشرك . . . و خسرت المغفرة . . .

فانتبه ارجووك

ما بين علاقتك بالله

و علاقتك بأي أحد من بعده

يجب ان يكون هنااااااااااااااااااااااك مسافة فاصلة مُعتبرة . . .

يعني  :

يحق لك محبة احدهم بشكل كبير

لكن مهما كبرت المحبة 

محبة الله اضعااااف ما تحبه . . .

يحق لك الاهتمام برأي أحدهم بك

لكن مهما اهتممت بنظرتهم اليك 

نظرة الله يجب ان تهمك أضعااااف عن ذلك . . .

🌿إلا لمُشاحن :

أنت هنا مؤمن بالله لا يوجد لديك اشكالية الشرك

انما قلبك بالرغم من ذلك ليس بخير

فهو مشحوووون بالسوء . . . بالبغض الشديد 

بالكره الكبير لأحدهم . . .

الحديث هنا ليس عن مجرد ضيق

أو خصومة عادية

لفظ الشحن

يعني امتلأ القلب عن آخره بالكراهيه . . .

وخطورة المشاحِن

ان قلبه عندما يمتلئ بالسوء

لن يصدر عنه سوى السوء

بالاضافة أن شحنه بالمشاعر السلبية

لا يعود يسمح بايجاد منفذاً لاي حال طيب

و ان كان الحال المُحايد . . .

فالمُشاحن . . .ينقل شحناته السالبه للمحيطين به

و حين يحثنا الحديث على التخلص من حال الشحناء

فهو بطريقة أخرى

يُمهد لبيئة محيطة نظيفة خالية من السلبيات . . .

و الوسط الذي يخلو من المنغصات

هو أعون و أسلم و أيسر . . . لقلوبنا

لتحتفظ بصفائها و مستوى مقبول من سلامتها . . .

و هنا نأتي لأهم خُلاصة :

على شاكلة قلبك . . . سيكون تألقك

و نور الله لا يجتمع مع عتمة البغض في قلب واحد

إما أن تُفرِد مساحة قلبك لله

و إما أن تبقى مع عتمتك بعيداً مُبعداً

فالخيار لك أنت وحدك 

فقرر ما يناسبك . . .

و يكفيك أن تتخيل حقيقة 

أن الله عز وجل بجلاله و قدره 

في هذه الليلة

ناظرٌ الى قلبك 

بغض النظر حتى عن المغفرة . . .

أولا تستحي 

لما سيكون عليه حاله 

و هو العالم بكل شيء سبحانه ؟ ! ؟

ان كنت تقدر الله حق قدره

ستُبالي

و ان لم تكترث

فأنت أبعد مما تتصور أو تتخيل . . .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق